عبقرية الردع.. حينما تعجز أجهزة العالم وتنجح “الداخلية المصرية” في فك الشفرة

​كتب : محمود أبو مسلم

​في عالم الجريمة، هناك حوادث تُصنف بأنها “مستحيلة الحل” قياساً بالمعطيات المتاحة، وما فعلته الأجهزة الأمنية المصرية مؤخراً في واقعة اختطاف رضيع من داخل أحد المستشفيات المزدحمة، لا يمكن وصفه إلا بإعجاز أمني يستحق التوقف أمامه طويلاً.
​المعادلة المستحيلة: مجرم بلا ملامح وضحية بلا بصمة
​تخيل معي المشهد: مستشفى يضج بمئات الزوار، “سيدة منتقبة” تدخل وتخرج وسط عشرات المنتقبات، تخطف “مولوداً” لم تتشكل ملامحه بعد، وتختفي في زحام القاهرة الخانق وقت الذروة.
​أي منظومة أمنية في العالم -مهما بلغت قوتها- ستحتاج لأسبوع أو عشرة أيام على أقل تقدير لفك شفرة هذا اللغز، بل إن الفشل في العثور على الطفل كان سيكون منطقياً ومقبولاً لعدة أسباب:
​الجاني بلا هوية بصريّة: النقاب جعل تحديد الملامح أمراً مستحيلاً.
​الضحية بلا ملامح: رضيع في أيامه الأولى يشبه آلاف الرضع.
​عشوائية المسار: التحرك في شوارع القاهرة الكبرى وسط ملايين البشر والسيارات.
​اتساع دائرة البحث: احتمالية الهروب لأقاليم بعيدة أو الاختباء في مناطق عشوائية.
​الرد المصري: تكنولوجيا السيطرة وقوة المعلومات
​لكن وزارة الداخلية المصرية كان لها رأي آخر، حيث استعرضت عضلاتها التقنية والمعلوماتية في ملحمة أمنية دارت رحاها في صمت وسرعة مذهلة:
​تتبع الأثر الرقمي: تم تفعيل “منظومة الرصد والكاميرات” في القاهرة الكبرى بالكامل، من كاميرات مرور ومحلات وبنوك، لرصد خيط واحد: سيدة منتقبة تحمل رضيعاً استقلت وسيلة نقل.
​الاحترافية في التتبع: تم تتبع خط السير لمسافة تجاوزت الـ 50 كيلومتراً، وملاحقة حركة المركبة لحظة بلحظة وسط آلاف السيارات.
​تحديد “نقطة الصفر”: بذكاء أمني حاد، تم حصر الموقع في “مدينة بدر” بطريق السويس، وتحديد الشقة بدقة متناهية.
​ساعة الحسم: تحركت مأمورية الضبط، لتتم السيطرة على الخاطفة وتحرير الرضيعة وإعادتها لحضن أمها سالمة.
​الرقم القياسي: أقل من 24 ساعة!
​السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: كم استغرق هذا الجهد الجبار؟ أسبوع؟ شهر؟
الإجابة الصادمة هي: أقل من 24 ساعة فقط!
​إن ما حدث هو التطبيق الحرفي لمقولة “العثور على إبرة في كوم قش”، ولكن بعيون صقر لا تنام. هذا الإنجاز ليس مجرد كشف لجريمة، بل هو رسالة طمأنة لكل مواطن، ورسالة ردع لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن؛ فالتكنولوجيا المصرية واليقظة الأمنية وصلت لمرحلة من التمكن تجعل من “المستحيل” مجرد “وقت قصير جداً” للحل.
​تحية شكر وتقدير لرجال وزارة الداخلية المصرية.. عيون مصر الساهرة التي أثبتت أن الأمن ليس شعارات، بل هو علم، وفن، وسرعة استجابة تفوق التوقعات.

Related posts

Leave a Comment